الغموض والأسرار تدور حول  بئر بَرَهُوت؟




بئر تاريخية .. مسكونة بالأساطير و الغموض  موجودة في اليمن  بحضرموت و بالضبط في منطقة  فيجوت – مديرية شحن محافظة المهرة.

 ذكر الاصمعي ان رجل حضرموتي قال: اننا نجد من ناحية برهوت رائحة منتنة فظيعة جداً.
وحكى رجل أنه بات ليلة بوادي برهوت قال‏:‏ فكنت أسمع طول الليل يا دومه يا دومه فذكرت ذلك لبعض أهل العلم فقال‏:‏ إن الملك الموكل بأرواح الكفار اسمه دومه‏.‏



بئر بَرَهُوت مساحته أكثر من 100 متر بينما يبلغ قعره 250 متراً وأكثر، و تهوي الى فجوة سوداء مظلمة لا قاع لها.
فهي كالبئر لكنها ليست من صنع البشر لذا فإن هنالك أسطورتين: 

  1. الاسطورة الاولى: تقول إن الجن هم الذين حفروه لأحد ملوك البراهيت الحِميريين الذين حكموا المنطقة في زمن غابر ليخفوا كنوز الملك داخل البئر وحينما توفي استوطنه أتباعه من الجن ولهذا السبب اطلق عليها «برهوت» حيث وان  اسم برهوت في اللغة الحميرية القديمة معناه أرض الجن أو مدينة الجن. 
  2. الاسطورة الثانية فتقول ان  البئر حفرها ملوك الجن من أجل أن تكون سجونا لهم  يضعون فيها من يخالفهم أو يعصيهم واستدلوا على صحة هذ الخرافة  بالظلمة الحالكة في قاع البئر أحياناً في النهار والغازات والأبخرة التي تتصاعد أحياناً من قاع هذه البئر

من غرابة البئر ان قعر البئر لا يمكن رؤيته بسبب الظلام الشديد... لكن حين تتعامد الشمس تماما على الفوهة يندهش الشخص من وجود غطاء نباتي اخضر تكيف على الحياة في تلك الاجواء السامة ، و تلك المياه القذرة.

قصص يرويها أهل المنطقة:



-قصة الاولى: يقال إن الأجداد أتوا لجلب الماء من البئر بسبب شحة المياه .. وكانوا ينزلون احد الأفراد ليجلب الماء من خلال ربطه بحبل وفي احدى المرات صرخ "اطلعوني" وحينما رفعوا الحبل لم يجدوا غير رأسه. يقال إن ماء البحر "حالي " بطعم السكر .
 
-قصة الثانية: في محافظة المهرة يقول أحد الشهود إن المفاجأة الحقيقية والمذهلة والتي لم أكن لأصدقها لولا أنني رأيتها بأم عيني أنا وزميلي هو رؤيتي لقاع هذه البئر والخضرة تحيط بها من كل جانب وهدير ماء متدفق وكأنه نهر جار يُسمع بوضوح وبدون تشويش. ويضيف: بدأت أتساءل هل ما أشاهده وأسمعه هو حقيقة واضحة أم إنني في حلم من أحلام اليقظة الوردية إلا أننا سرعان ما تنبهنا أننا أمام ظاهرة حقيقية وطبيعية موجودة في منطقة قاحلة لا ماء فيها ولا خضرة رغم أننا سمعنا هدير الماء المتدفق وكأنه شلال في باطن هذه الصحراء.
 
-قصة الثالثة: قيل أن امرأة وضعت ابنها الرضيع في مهده على مقربة من البئر أثناء رعيها للأغنام ليختفي الطفل بشكل نهائي
 
-قصة الرابعة: في محاولة لاكتشاف ما بداخل البئر من قِبل شركة خط الصحراء، تم ربط أحد موظفي الشركة بحبل من أجل أن ينزل إلى القاع ومعه كاميرا فيديو لتصوير عملية النزول، نزل الموظف بالحبل حتى 100 متر ثم بدأ يطلب رفعه بسرعة، وحينما سُئل عن سبب صراخه أجاب: رأيت حلقة البئر وكأنها ستغلق عليّ”، وعندما أرادوا رؤية ما تم تصويره وجدوا ظلامًا دامسًا لا غير رغم أن الموظف نزل في الوقت المناسب الذي تتعامد أشعة الشمس فيه مع البئر!!
 
قصة الخامسة : رواية أخرى تقول عن سماع "أنين " يصدر من هذه البئر وحمائم تلاحق المارين قرب البئر.
قصة السادسة: ربط بين البئر و الحظرد كاتب كتاب العزيف. بحيث تقول الاسكورة بان عبد الله ابن الحظرد مكث في البئر مدة طويلة و هناك راى و اكتشف عوالم، مخلوقات و كيانات الازمنة السحيقة الغابرة. و الذي صورهم و ذكر من امرهم في كتابه الغامض.
 
احاديث نبوية عن البئر:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر برهوت ‏:‏ إن فيها أرواح الكفار والمنافقين وهي بئر عادية قديمة عميقة في فلاة عميقة في فلاة وواد مظلم‏.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ ابغض البقاع إلى الله تعالى وادي برهوت بحضرموت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار‏.‏

اقوال صحابة رسول الله عن البئر: 

وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏ خير واديين في الناس وادي مكة ووادي ارم بأرض الهند، وشر واديين في الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت يلقى فيه أرواح الكفار، وخير بئر في الناس زمزم، وشر بئر في الناس برهوت، وهي في ذاك الوادي الذي بحضرموت‏.‏

وعنه رضي الله عنه انه قال أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء فتفتح لهم أبوابها وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد اهبطوا به إلى سجين وهو واد بحضرموت يقال له برهوت . 

و ايضا وذكرها الإمام الشافعي في مذهبه، حيث قال إنَّ الماء المكروه ثمانية أنواع : 

المشمس، وشديد الحرارة، وشديد البرودة، وماء ديار ثمود إلا بئر الناقة، وماء ديار قوم لوط، وماء بئر برهوت، وماء أرض بابل، وماء بئر ذروان.




تفسيرات علمية : 

تقول بعض التفسيرات العلمية إن هذا البئر قد يكون حفرة بركانية مرت عليها آلاف السنين، وأنه منفذ لزوائد الغاز الطبيعي الموجود بمناطق قريبة منه خصيصاً أنه يقع في منطقة حارة جداً، وهذا ما يفسر انبعاث الغازات الكريهة منه، أما أن الخفافيش والأفاعي تسكن البئر فهو بسبب عمقه الكبير والمظلم حتى في ساعات النهار، أما الأصوات التي تصدر منه فهي بسبب تقعر قاع البئر ووجود بعض الحيوانات والحشرات والمخلوقات التي تعيش بداخله وتصدر أصوات تبدو غريبة على الناس بسبب الهدوء الذي يعم المكان وعدم انتظام ذبذبات الصوت والصدى.

وفيما قيل أنهُ بئر بلا ماء فهنالك تفسيرات علمية تقول أن هذا يعود لعمقه الكبير وارتفاع درجة الحرارة والذي تؤدي إلى تبخير أي تسريبات مائية من الآبار الجوفية المقاربة له، وهذا ما يفسر خروج الرياح على شكل بخار، أما الماء الأسود المذكور في الأحاديث والقصص فقد يكون غازاً مُسالاً أو مواد طبيعية منصهرة تتفاعل في قاع البئر مع الصخور والحيوانات وتسبب روائح وانبعاثات يعتبرها الناس من الخارج أنها غريبة وغير مستقرة.

لا يزال البئر سراً من أسرار الطبيعة مليئاً بالغموض .. في انتظار الدراسات اخرى والبحث !

تعليقات

المشاركات الشائعة